اللطيف بعباده🌿
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، ولطفه يسبق عطاياه، وبره يسبق سؤال عباده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ
كلما تأملت في حياتي، وجدتُ آثار لطف الله تحيط بي من كل جانب… أحيانًا بلطف ظاهر أراه بعيني، وأحيانًا بلطف خفي لا أدركه إلا بعد حي. قال الله تعالى:
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ [يوسف: 100]}
آية قصيرة، لكنها تفتح للقلب أبواب الطمأنينة… فكل ما يشاءه الله لنا، فيه لطفه ورحمته، وإن خفي علينا وجه الخير فيه.
وقد قال النبي ﷺ:
"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" [رواه البخاري ومسلم]
ورفق الله بعباده صورة من صوره اللطيفة، يهيئ لهم الأسباب، ويصرف عنهم الشرور، ويدبّر لهم ما فيه الخير وهم لا يشعرون
لطف الله هو أن يبتليك لتقترب، وأن يمنعك لتسلم، وأن يؤخر عنك ما تريد ليعطيك ما هو خير لك…
لطفه أن يضع في قلبك الإيمان، وفي طريقك من يذكّرك به، وأن يفتح لك باب التوبة مهما بعدت
ومن ألطف ما قرأته في سيرة النبي ﷺ، يوم أُوذي في الطائف حتى أدموا قدميه، فلم يدعُ عليهم، بل رفع يديه إلى السماء وقال:
"إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي"
يا له من قلب عرف لطف الله حتى في أيام الشدة
إننا حين ندرك أن الله لطيف بنا، نصبح أكثر صبرًا على البلاء، وأكثر شكرًا عند النعم، وأكثر حبًا له في كل حال… وهذا ما أردت أن أكتبه في صفحات هذا الكتاب: أن نرى الله في حياتنا، لا كفكرة بعيدة، بل كلطفٍ دائم يرافقنا حتى نلقاه
