" اللطف الخفي "
هل تدبرتم يوماً في تلك العطايا التي تأتينا "مغلفةً بالرحمة"؟
إنها العين التي رزقنا الله إياها، لم تكن مجرد أداةٍ للنظر، بل جعلها الله "مرآةً للجمال"؛ نُبصر بها اختلاف ألوان الطيور، وهندسة الزهور، وتفاصيل الكون التي سُخرت لأجلنا. فبأيّ لسانٍ نشكر الله أن جعل في أرواحنا قدرةً على استشعار هذا الجمال؟
انظروا إلى رزق الصباح؛ ذاك الطعام الذي لم نزرعه، ولم نحصده، ولم نخطط لوصوله إلى مائدتنا.. لكنّ الله "ساقه" إلينا عبر آلاف الأسباب، من سحابٍ يُمطر، وأرضٍ تُنبت، وبشرٍ يسعون، ليصل إلينا "رزقاً حلالاً طيباً". فسبحان من تكفّل بالخلائق، وأطعم الجائع، وآوى الضائع بلطفه الخفي.
وحتى تلك الأصوات التي تُحيطنا؛ من زقزقة عصفورٍ أو حفيفِ شجر، هي "سكينةٌ إلهية" أودعها الله في مسمعنا لتسكن بها النفوس، وتطمئن بها القلوب. إنها نِعمٌ لا تُحصى، تُذكّرنا دائماً بقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
فيا رب، لك الحمد على نعمٍ نعلمها، ونعمٍ غابت عن مداركنا وهي تحيط بنا كالهواء.

